النووي

535

روضة الطالبين

وحيث قلنا : القول قول نافي الإصابة ، فذلك إذا لم يوافق على جريان خلوه ، فإن وافق ، فقولان . أظهرهما : أن الحكم كذلك ، والثاني : تصديق المثبت . فعلى هذا : تضم هذه الصورة إلى مواضع الاستثناء من تصديق النافي وتصير أربعة ، وبالله التوفيق . قلت : عجب قول الإمام الرافعي رحمه الله : فيما إذا أتت بولد لزمن محتمل أنها المصدقة ويمكن أن يجئ فيه الخلاف ، والمسألة مشهورة ، ففي المهذب والتنبيه وغيرهما من الكتب المشهورة ، في المسألة قولان ، في أن القول قولها ، أم قوله ، لأن النسب يثبت بالامكان ، ولأنه قد يولج بعض الحشفة أو يباشر فيما قارب الفرج فيدخل المني فيلحق النسب ولا وطئ . والله أعلم . الباب التاسع فيما يملك الزوج من الاستمتاع وفيه مسائل . إحداها : له جميع أنواع الاستمتاع ، إلا النظر إلى الفرج ، ففيه خلاف سبق في حكم النظر ، وإلا الاتيان في الدبر ، فإنه حرام ، ويجوز التلذذ بما بين الأليتين ، والايلاج في القبل من جهة الدبر . فرع الاتيان في الدبر كالاتيان في القبل في أكثر الاحكام ، كإفساد العبادة ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة في الصوم والحج وغيرها ، لكن لا يحصل به الاحصان ولا التحليل ، ولا الفيأة في الايلاء ، ولا يزول حكم التعنين ، وفي هذين الأخيرين وجه ضعيف . ويثبت به النسب على الأصح ، وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتى السيد أمته في دبرها ، أو كان ذلك في نكاح فاسد . فأما في النكاح الصحيح ، فإمكان الوطئ كاف في ثبوت النسب ، ويجب به مهر المثل في النكاح الفاسد قطعا ، ويستقر به المسمى في النكاح الصحيح على المذهب . فإن قلنا : لا يستقر ، فقال الحناطي : لها مهر المثل ، فإن